“العمري نت”.. جهود فردية أثمرت إرشيفاً ضخماً لجزء من تاريخ وتراث اليمن خلال القرن الماضي


المصدر أونلاين
ظهرت حسابات عديدة توثق الصور التاريخية لليمن لكن غالبيتها لا تستمر او بالاحرى لا تمتلك الحد الادنى من الامكانات للوصول لما بات يُعرف اليوم بـ “رقمنة التراث الثقافي” فهناك دول لها هيئات ومنصات خاصة تعنى بأرشفة الكتاب والصورة والوثيقة والمعلومة الكترونياً.
وفي محاولة لتوثيق ورقمنة الارشيف المصور لليمن، بدءاً من القرن الثامن عشر ميلادي وحتى عقد الثمانينات من القرن العشرين، اطلق الاستاذ “حسين العمري” موقعه الالكتروني تحت مسمى “العمري نت” ، والذي يحتوي في صفحاته رصيد عدسات شتى للأرض اليمنية ومظاهر ظروفها آنذاك وللشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية والقبلية كرؤساء الشطرين للبلاد، وان كان الموقع يفتقد لواجهة تصميم بصرية مُشيدة تجذب الزائر لكن صناديقه المترسة بالصور تشفع له ذلك.
وخصص العمري نت نافذتين إطلالة لتاريخ وحضارة ومركز مدينة عدن، ومسقط راسه مدينة يافع الواقعة شمال شرق عدن جنوب اليمن، ومركز يافع بشكل عام يمثل الجبهة الغربية لمحافظة أبين ومن الجهة الشمالية الشرقية محافظة لحج.
في هذا الحوار يتحدث العمري عن البدايات الأولى وتفاصيل البحث والتقصي، ومصير الأرشيف التاريخي المصور لليمن وسط اهمال وهشاشة الذاكرة اليمنية للجانب الأصيل من ثقافتها وتاريخها.
حسين أحمد العمري
مواليد يافع 1956
حاصل على شهادة الثانوية
موظف متقاعد في المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية في عدن
مهتم بالتوثيق وأرشيف الصور 1997
لنبدأ من بداياتك الأولى في فضاء التوثيق والأرشيف للصور التاريخية لليمن؟
البدايات لم تكن بالمعنى الذي تقصده أنت كتوثيق وأرشيف حقيقي، انما هي كانت عملية بحث عن صور لمدينة عدن القديمة وتبادلها مع الأصدقاء والنشر في المنتديات التي كانت حاضرة بقوة قبل الفيس بوك عام 2007.
هل وظيفتك في مؤسسة الاتصالات قادتك إلى ذلك؟
نعم بحكم عملي كفني تشغيل وتعاملنا مع أجهزة الطابعات والتشغيل التلغرافي والتلكس، وتطورت لتصبح في نسخها الحديثة أجهزة كمبيوتر، والإدارة في المؤسسة منحت لمن يريد جهاز كمبيوتر التقسيط والسعر المناسب والربط بخدمة الانترنت ودورات في تصميم صفحات الانترنت كذلك المعهد العام للاتصالات في صنعاء شجعنا في دخولنا لهذا الجانب.
اليوم حصيلة وافرة من آلاف الصور التاريخية في الموقع هو عمل شخصي أم بجانبك فريق؟
أنا مجرد هاوي حتى اللحظة لا أعد نفسي متخصص وكل الصور والمعلومات التي أستقيها من كثير مراجع ومصادر كنت سباق في توثيق كهذا للمادة البصرية للتاريخ اليمني شمال وجنوب وهو مجهود فردي لا يسنده فريق عمل.
كيف تلمس تطور موقعك الالكتروني وزياراته؟
الموقع اليوم مصدر مهم للصور والمعلومات للباحثين والطلاب المهتمين بالتاريخ اليمني، وحين أتابع خريطة الموقع وزواره أشعر بالرضاء.
تتلقى دعم مادي ومعنوي من أحد؟
دعم مادي لا يوجد إطلاقاً بالنسبة كدعم معنوي من أصدقاء وأكاديميين.
حدثنا عن الجهد والوقت الذي يكلفك في البحث والتقصي خصوصاً ان للصورة الواحدة في بعض الحسابات معلومات متعددة حول تاريخها ومكانها؟
أمضي وقت طويل أمام جهازي المحمول مروراً بالبحث والتقصي مرهق للصور المهمة وتعيّين زمانها، وكما قلت أنت هناك حسابات تتناقض في تقديم معلومة صحيحة للتاريخ والمكان للصور، اما أنا أقوم برفق أي صورة مفقودة للمعلومات كمنشور في صفحتي على فيس بوك للسؤال كنوع من المساعدة ومن ثم أعمد إلى ما يكون أقرب لتاريخها.
أهم الكتب والمصادر التي تجد فيها الصور والوثائق؟
كثيرة منها للرحالة والمستشرقين، مثل كتب وينديل فيليبس والرحالة الهولندي نيبور، والطبيبة الفرنسية كلودي فاين، وكتاب نزيه مؤيد العظم رحلة في بلاد العربية السعيدة، وكتاب هجر العلم ومعاقله في اليمن للقاضي المؤرخ الكبير الأكوع، والعديد من الصحف والمجلات التي تعود لحقبة الخمسينات والستينيات من القرن الماضي كمجلة ميناء عدن.
أي المذكرات اليمنية تجد فيها وفرة للصور والوثائق والمعلومات؟
بحسب اطلاعي فان مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم هي الأكثر وفرة لكل شيء وقد خصصت له ألبوم صور في الموقع، إلى جانب بقية مذكرات السياسيين وتجميع الصور كاملة ونشرها.
الأرشيف والمواقع والمراكز الأجنبية هل تجد ما تبحث عليه أو لديك تواصل معها؟
البحث متعدد في أرشيف الدول والمواقع التي تخصصها وكذلك المؤسسات كالجامعة مراكز البحوث العالمية، وليس هناك أي علاقة أو تواصل قمت به، مثلاً الأرشيف البريطاني من أبخل الارشيفات الغربية لا يعرض الصور الا القليل وبالإحجام الصغيرة وغالبية ما يعرض تكون وصف ويحتاج للشراء.
كيف تقارن توثيق عدسة السوفييت وأوروبا منذ قيام الجمهورية عام 62 في شمال اليمن؟
السوفييت وقف إلى جانب الثورة والجمهورية وحرصوا على التوثيق بالصور والأفلام بما يتعلق المعسكر الجمهوري وقادته، الغرب وأوروبا كانوا مرتزقة مع القوات الامامية في جبهات القتال ومن محاسن الصدف توثيقهم للمناطق التي كانت تحت سيطرة ما كان يُطلق عليهم بالملكيين في محافظات حجة وعمران وصعدة، وقد نشرت ألبومات ما التقطته عدساتهم للقرى والحصون والقلاع والمقاتلين ورجال القبائل وشيوخها، ربما قلة من الأوروبيين من كان لهم توثيق للمعسكر الجمهوري في الستينات.
مثل من؟
الإنجليزي ويلفريد ثيسيجر وثق في العاميين 65-66 تجاه المعسكر الملكي وزار اليمن مرة أخرى في العام 77 وصحفيين أوربيين هما غورديان ترويلر من لوكمسبورج والفرنسية ماري كلود ديفارج فكانا أول مراسلين أجانب في الشهور الأولى للثورة.
حقبة الدولة العثمانية لفترتين على اليمن تظهر فيها وفرة للصور والوثائق لماذا؟
من المعروف حكم الائمة في الشمال حقبة مشهودة بفرض العزلة، ولا تجد له مواد توثيق ومعلومات وصور، ولذلك العثمانيين سمحوا لكثير من المستكشفين والباحثين زيارة اليمن ومناطقها واستطاعوا الوصول، مثل الألماني هيرمان بورخارت، ومذكرات أحمد عزت باشا في البطائق البردية.
المواد المرئية والصوتية كيف وفرتها قياساً بالفتوغرافية؟
هناك العديد من الأفلام الوثائقية القصيرة على صفحتي الشخصية، في صفحة على فيس بوك باسم أفلام اليمن القديمة أنشر فيها، ويقوم الصديق المهندس علي حسين مدير مكتب حيدان للترجمة والخدمات العامة بترجمة الأفلام وهذا دعم فريد، والفيديوهات كثيرة من بينها زيارات الرؤساء اليمنيين وكبار الدولة للخارج وما يزال المزيد بحوزتي من مختلف الوكالات في فترة الستينيات والسبعينيات لكنها تحتاج وقت إجراءات فنية.
هل ما يزال للصورة التاريخية حقوق ملكية في قانونية النشر؟
فعلياً الصورة القديمة التي يعود تاريخها إلى سبعين سنة ومجهولة المصدر فان حقوقها في النشر انتهى، مع أني أمتلك المئات من الصور وبالحجم والدقة الاصلية لكن لا أقيدها بدعوى حقوق ملكية في موقعي عند النشر فهو مشاع إبداعي لا يرمي للتكسب المادي.
برأيك أين العنصر اليمني في توثيق التاريخ السياسي لبلاده؟
كثير من الأمور جرى توثيقها رسمياً في التلفزيون والصحف والوكالة، مثل المصور الكبير عبدالرحمن ومع الأسف طغيان الخلاف السياسي وفرض المنتصر يهدر جزء كبير من التاريخ والذاكرة لليمن، ولم يبقى القليل من المصورين وأبناء السياسيين المحتفظين للصورة والوثيقة والمعلومة.





