زاهر بامطرف… جراح العظام الذي يُرمم الكسور ويُرمم القلوب

زاهر بامطرف… جراح العظام الذي يُرمم الكسور ويُرمم القلوب
شكري مرسال – منصة المكلا الإعلامية
في مدينة الشحر، تلك اللؤلؤة التي تنام على خاصرة البحر وتستيقظ على أنغام المحضار، وُلد رجلٌ يشبه نسيمها العليل، ويشبه في حضوره الإنساني رسوخ جبل ضبضب. هناك، حيث تعانق الشمسُ الأمواج وتتنفس الارض شعرا، نشأ الدكتور زاهر عمر بامطرف، لا ليكون كأي طبيب، بل كأنما هو من نسل الحكماء الذين يضمدون الجراح بالكلمة قبل المشرط، وبالابتسامة قبل الإبرة.
في زمن طغت فيه الماديات وباتت فيه مهنة الطب تجارة، والرحمة سلعة، ظل الدكتور زاهر بامطرف في “مجمع تيسير الطبي” بمدينة الشحر استثنائيًا في مهنته. مثالا للطبيب الإنسان ، لم يسع خلف المال، بل ركض خلف الألم ليوقفه، وخلف لهيب الوجع ليطفئه. وبإنسانيته، ظل الدكتور زاهر كالمطر حين يروي الأرض لتزهر جمالا دون أن يسأل عن ثمن.
إن ما يميز الدكتور بامطرف عن غيره ليس فقط مهارته الجراحية، بل أيضًا أسلوبه الراقي الذي يفيض أخلاقا وتواضعا وإنسانية. يتعامل مع مرضاه بلطف نادر، وبأسلوب مرن يجعل من أصعب اللحظات تجربة مريحة. يشعرك وأنت تتحدث إليه كأنك أمام صديق قديم، لا طبيبًا، جمع بين براعة اليد ونقاء القلب؛ وكأنّ والديه قد أعدّاه منذ الصغر ليكون شخصية نافعة ومحببة لدى عموم الناس، قريبًا من قلوبهم، حاضرًا بابتسامته وهدوئه في كل موقف إنساني.
هو الطبيب الذي إذا دخل غرفة العمليات، دخلها كما يدخل الشاعر محرابه، لا ليؤدي واجبا فحسب، بل ليكتب قصيدة من لحم ودم، قافيتها الشفاء، ووزنها الدقة، وبلاغتها في صمت يديه المباركة، كمن يعزف على أوتار الحياة. كما يمرر الرسام ريشته، فيرسم بها أملًا جديدًا من ادواته الجراحية، ويعيد ترتيب الجسد كما يعيد النحات تشكيل حجر العقيق، بما يليق بالجمال والكمال.
يُقال إن بعض الأطباء يداوون الجسد، وآخرين يداوون النفس، أما الدكتور زاهر فهو من أولئك القلائل الذين يداوون الاثنين معًا، كأنما يحمل في قلبه صيدلية من الرحمة، وفي عقله مكتبة من الحكمة. وإذا ما قابلك الدكتور زاهر، استقبلك ببشاشة روح لا تُنسى، وبابتسامة جميلة تشبه ملامحه البرونزية.
هو من أولئك الذين لا يرفعون صوتهم ، بل يرفعون منسوب الطمأنينة في القلوب. إذا تحدث أنصت له الصمت بأذن القلب، وإذا ابتسم، انفرجت الهموم كما تنفرج الغيوم لبزوغ شمس الصباح. ففي حضرته، لا تشعر أنك مريض، بل تشعر أنك إنسان، له من يهتم لألمه، ويجعل من عافيته قضية شخصية.
وصفه البعض من داخل غرفة العمليات بأنه “يلقّط العظام المتكسرة ويردها سليمة لتقوم بوضيفتها ” ، ووصفه آخرون بسرعة الإنجاز ودقة الأداء في العمليات الجراحية. وقد شهد له بذلك المرضى في “مجمع تيسير الطبي”، الذين أُعيد لهم الأمل والحركة بفضل الله، وخرجوا من تحت يديه وهم يلامسون السماء بالدعاء والثناء.
لكن حين سألنا زميله الجراح الشهير والإنسان الخلوق الدكتور عبيد باخلعة، قال: “أبو عمر شخصية ملهمة تعجز أن تصفها اللغة العربية، مثال للطبيب الذي جمع بين العلم والرحمة، بين المهارة والتواضع، وبين الحزم واللين” . وهذه ليست مبالغة، فالدكتور زاهر بامطرف هو مهندس الكسور بدقة مجهرية فائقة، وبأساليب وتجارب معرفية متقنة تمكّنه من إعادة ترتيب العظام بلغة حديث الطب المتطور، ما يجعله في مصاف كبار الجراحين، سواء كانت الحالة كسورا معقدة أو عمليات دقيقة في المفاصل.
وما يلفت الانتباه أيضًا، أن أسعاره المعقولة تراعي ظروف الناس. ففي الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف العلاج في كثير من المستشفيات الخاصة، تجد أن تكاليف عمليات الدكتور زاهر لا تصل حتى إلى نصف ما يطلبه غيره من الأطباء في نفس التخصص، دون أن يؤثر ذلك على جودة الخدمة أو نتائج العلاج الذي يقدم للمرضى. كأنه يقول بلسان حاله: “الرحمة لا تُسعّر، والطب رسالة قبل أن يكون مهنة”.
وفي الختام، وقبل أن يُسدل الستار على قصيدة من نور، نُسجت فصولها في ظهيرة بمجمع تيسير الطبي بمدينة الشحر، وتُتلى على أجساد أنهكها الألم فنهضت كأنها وُلدت من جديد، نقول للدكتور زاهر بامطرف: لك منا، ومن كل من لامستهم يدك الرحيمة، تحية تليق بمقامك، وسلاما يليق بإنسانيتك، ودعاءً لا ينقطع بأن يبارك الله في علمك وعملك، ويزيدك رفعة ومحبةً في قلوب الناس.




