صوت أنور… بكاء يخترق الصمت..

صوت أنور… بكاء يخترق الصمت..
منصة المكلا الإعلامية – شكري نصر مرسال
رحل عن الدنيا محمد الحوثري نجل العزيز أنور سعيد الحوثري ذلك الشاب الذي كان في ريعان العمر يفيض قلبه بالوداعة والصدق ويزرع المحبة في كل دربٍ يسلكه. عرفه الناس بسيرته الحسنة وأخلاقه الطيبة ، فكان كنسمة رقيقة تترك أثراً عطراً في النفوس…. قصد جزيرة القرم في روسيا ليكمل دراسته الجامعية في طب الأسنان وهكذا ظل محمد بعد تخرجه من مرحلة الثانوية العامة ضمن الطلبة المتفوقين على مستوى الجمهورية , يحمل حلماً أبيض كابتسامته , غير أن القدر كان أسرع من تحقيق أحلامه ليحول مسيرة التفوق الى قصة فقد موجعة باغتته بدبحة صدرية مفاجئة في عام التخرج وهو يطبّق عملياً في أحد مستشفيات جزيرة القرم. هناك أُسدل الستار على حياة قصيرة لكنها كانت لوحةً من العطاء والبذل والاجتهاد.
لم يكن الموت وحده هو الفاجعة بل الغربة هي من ضاعفت الوجع وجعلت الفقد أكثر قسوةً ووحشة. وفي قلب هذه الغربة القاسية أرتفع صوت الأب أنور شاهداً على قوة الإيمان رغم الألم وقف العزيز أنور الحوثري أمام المحنة محتسباً يلوذ بالصبر ويستمد من إيمانه قوةً تعينه على احتمال الألم. كان صوته المتهدّج يفيض بمعنى الرضا ، يذكّرنا أن الدنيا دار ابتلاء وأن الصبر هو مفتاح النجاة. وفي مجلس العزاء نتذّكر صوت أنور متقطعاً بعبرات البكاء يبدّد الصمت ويملأ القلوب رجفةً وهو يردّد بإيمانٍ صادق: “أنا مسلّم لكل ما يقره ويكتبه لنا ربنا”. كلمات خرجت من قلبٍ مكلوم لكنها حملت سحر التسليم فكانت كالنور ينفذ إلى الأرواح وأبكت كل من سمعها حتى شعروا أن الحزن يطوّقهم كما كان يطوّقه.
إن رحيل محمد الذي كان يقف على عتبات التخرج من كلية الطب قسم الأسنان , لم يكن مجرد خبر وفاة بل كان عاصفةً في القلوب توقظنا على حقيقة أن الحياة قصيرة وأن الفقد قد يأتي فجأة ليختبر قوة إيماننا وصلابة أرواحننا. وهكذا يبقى محمد درساً في الصبر والرضاء يذكرنا أن الذكر الطيب هو ما يخلد الإنسان.
نسأل الله أن يسكن محمد جناتٍ تجري من تحتها الأنهار وأن يلهم والديه وأسرته الكريمة ، آل الحوثري ، جميل الصبر والسلوان ويجعل ذكراه نوراً يضيء دروبهم.
إنا لله وإنا إلية راجعون.




