أخبار دولية

أُغرقت لإبطاء السوفيات”.. الجفاف يكشف حطام سفن نازية بنهر الدانوب، فما قصتها؟

كشف الانحسار الحاد في منسوب مياه نهر الدانوب، بفعل موجة جفاف وحرارة قياسية تضرب وسط وشرق أوروبا، عن عشرات السفن الحربية الألمانية التي أُغرقت عمدا خلال الحرب العالمية الثانية قرب بلدة براخوفو شرقي صربيا، في مشهد أعاد إلى الواجهة بقايا أسطول من الحقبة النازية ظل مدفونا تحت مياه النهر لعقود.

وباتت هياكل سفن صدئة وصوارٍ مكسورة تظهر بوضوح فوق سطح المياه، في حين أحصى سكان المنطقة ما لا يقل عن 20 حطاما بأحجام مختلفة يمكن رؤيتها بالعين المجردة من الضفاف.

ويقول سكان محليون إن السفن الغارقة تظهر في بعض فصول الصيف، لكن الانخفاض الكبير في منسوب المياه هذا العام كشف حطاما لا يظهر عادة، وهو ما جذب اهتمام السكان والسياح وأثار في الوقت نفسه مخاوف ربابنة السفن.

A drone view shows a sunken German warship from World War II, exposed due to low Danube River levels caused by drought and extreme heat, in Prahovo, Serbia, July 30, 2026. REUTERS/Djordje Kojadinovic TPX IMAGES OF THE DAY
لقطة بطائرة مسيّرة لسفينة حربية ألمانية غارقة منذ الحرب العالمية الثانية، ظهرت بفعل انخفاض منسوب مياه الدانوب بسبب الجفاف والحرارة الشديدة، في براخوفو بصربيا (رويترز)

لكن ظهور هذه الهياكل ليس جديدا في حد ذاته، إذ تعود قصتها إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما تحولت مياه الدانوب إلى ساحة لانسحاب القوات الألمانية ومطاردة القوات السوفياتية.

أسطول أغرقه النازيون لإبطاء السوفيات
في سبتمبر/أيلول 1944، وفي أثناء انسحاب القوات الألمانية من رومانيا وتقدم الجيش السوفياتي عبر البلقان، أُغرقت أكثر من 200 سفينة حربية ألمانية عمدا في منطقة براخوفو، بهدف عرقلة الملاحة وإبطاء تقدم القوات السوفياتية عبر نهر الدانوب.

وكانت السفن جزءا من أسطول ألمانيا النازية في البحر الأسود، وأُغرقت على عجل مع احتدام المعارك. وبقيت معظمها في قاع النهر بعد انتهاء الحرب، وبعضها لا تزال تحتوي على أسلحة ومتفجرات، وهو ما جعل انتشالها مهمة معقدة وخطيرة.

ومع مرور أكثر من 80 عاما، تحولت هذه السفن من أداة عسكرية استخدمت في الحرب إلى عائق أمام حركة الملاحة، خصوصا مع الانخفاض المتكرر في منسوب الدانوب.

وكانت السلطات اليوغوسلافية قد أزالت بعض الحطام في وقت سابق، لكن معظم السفن بقيت في مكانها بسبب خطورة التعامل معها.

وبدأت صربيا منذ عام 2020 مشروعا لإزالة السفن الغارقة وتأمين حركة الملاحة، وقدرت الحكومة تكلفة المشروع آنذاك بنحو 23 مليون يورو (نحو 25 مليون دولار).

وأزالت السلطات هذا الأسبوع أولى السفن الغارقة التي تعود إلى الحقبة النازية، في خطوة ضمن جهود مستمرة لمعالجة إرث الحرب وتأمين أحد أهم الممرات المائية في أوروبا.

الجفاف يكشف طبقات من التاريخ
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، انخفاضا حادا في منسوبه، بعدما سجلت مناطق واسعة من وسط وشرق القارة درجات حرارة مرتفعة وجفافا شديدا.

ويمتد النهر من الغابة السوداء في ألمانيا عبر 10 دول وصولا إلى البحر الأسود، ويُعد شريانا رئيسيا للنقل والطاقة والتجارة.

وفي صربيا، تراوحت درجات الحرارة أخيرا بين 35 و37 درجة مئوية، بينما أدى تراجع المياه إلى صعوبة مرور السفن الكبيرة وتباطؤ حركة الملاحة، كما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة في المنطقة، حيث ربط خبراء هذه الظروف بالطقس الحار بصورة غير معتادة، إلى جانب عوامل مرتبطة بتغير المناخ.

ولم يكشف انحسار المياه عن بقايا الحرب وحدها، ففي بلغاريا المجاورة، أظهر تراجع منسوب الدانوب بقايا يُرجح أنها تعود إلى ماموث صوفي عاش خلال العصر الجليدي.

وعثر قرب مدينة روسه على عظمة فك، وشظايا من أنياب، وجزء من عظمة الكتف، وعظمة فخذ، بحسب مدير المتحف التاريخي الإقليمي نيكولاي نينوف.

وقال نينوف إن حالة حفظ العظام جيدة، وإن تمركزها في موقع واحد يرجح أنها تعود إلى الحيوان نفسه، الذي يُعتقد أنه كان صغير السن وقضى فترة طويلة في بيئة مستنقعية.

وهكذا، كشف تراجع مياه الدانوب، تحت وطأة موجة حر وجفاف استثنائيين، عن مشاهد تنتمي إلى عصور متباعدة؛ فسفن حربية أغرقتها ألمانيا النازية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، وبقايا ماموث يعود وجوده إلى آلاف السنين، خرجت جميعها إلى السطح بعدما تراجعت المياه التي أخفتها لعقود طويلة.

حطام سفن نازية يثير التفاعل

وقد لاقت هذه المشاهد اهتماما واسعا من السكان والزوار، الذين توافدوا لمشاهدة السفن الغارقة بعدما كشف عنها انخفاض منسوب مياه الدانوب، في حين وثّقت صور ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي هياكل السفن الصدئة وهي تبرز من المياه.

وأعاد ظهور الحطام إلى الواجهة قصة السفن التي أُغرقت عمدا خلال الحرب العالمية الثانية، في وقت أثار فيه الانخفاض القياسي لمنسوب النهر مخاوف بشأن صعوبة الملاحة وتداعيات موجة الجفاف والحرارة الشديدة التي تضرب المنطقة.

وقال ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي إن ظهور السفن الغارقة من جديد حوّل انخفاض منسوب الدانوب إلى مشهد يوثق جانبا مخفيا من تاريخ الحرب العالمية الثانية، مشيرين إلى أن ما يظهر اليوم من الحطام كان جزءا من أسطول أُغرق عمدا قبل أكثر من 80 عاما.

وتداول ناشطون صورا ومقاطع تُظهر السفن الصدئة وهي تبرز من مياه النهر، معربين عن دهشتهم من حجم الحطام الذي كشفه الجفاف، في حين رأى آخرون أن المشهد يعكس بصورة لافتة آثار موجات الحر والجفاف المتزايدة التي تضرب أوروبا.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + مواقع التواصل الاجتماعي

زر الذهاب إلى الأعلى