الأطفال.. بهجة العيد

الأطفال.. بهجة العيد
منصة المكلا الإعلامية – شكري نصر مرسال
العيد في مدينة المكلا ليس مجرد أيام عابرة بل هو لوحة وجدانية ترسم بألوان الفرح وتتزين بالبهجة، وتكتمل تفاصيلها بضحكات الأطفال التي تملأ الشوارع والأزقة والطرقات.
في أيام العيد تتحول شوارع المدينة إلى مسرح حي للحياة حيث تتقاطع خطوات المعاودين كبارا وصغارا في مشهد يفيض بسباق المودة والوصال بين عموم الناس.
تبدأ الحكاية من أبواب الجيران حيث يتنقل المعاودون من بيت إلى بيت حاملين معهم كلمات التهاني ودفء القلوب حتى يصلوا إلى آخر بيت في الحارة وكأنهم ينسجون خيوطا من الوفاء والاحترام بين بيوت المدينة. ثم تمتد هذه الرحلة لتشمل الأهل والأقارب في صباحيات العيد المشرقة أو في أمسياته التي يفضلها البعض.
لكن العيد يظل قبل كل شيء عيد الأطفال التي تمتلئ جيوبهم بالعيديات وعيونهم تلمع بفرح لا يشبه أي فرح آخر . هم الذين يطرقون الأبواب ببراءة يرددون بفرح : “بغينا عوادنا” فتتفتح القلوب لهم كما تتفتح اوراق الأزهار في فصل الربيع. ملابسهم الجديدة ، دبيب خطواتهم الصغيرة ، وضحكاتهم التي تشبه زقزقة العصافير، تجعل من العيد وطنا خاصا بهم.
وفي عصريات العيد تتحول المدينة إلى كرنفال من الألوان والوجوه ، الأسر تتنزه على ضفاف السواحل والمنتزهات أو عند مزارع قديمة تحمل عبق التاريخ يحملون معهم الشاي والكعك واللوز ويجلسون في حلقات من الألفة بينما ينظم الكثير من الشباب الى مجالس الطرب الحضرمي او مشاركاتهم في رقصات البادية وشروحاتها البديعة حيث هناك يمتزج صوت الطبول مع صدى الجبال.
ومع حلول المساء تزحف العائلات نحو السواحل المفتوحة يستمتعون برداد البحر حين يرشّ مياهه كالعطر والكثبان البيضاء تستقبل الأطفال بأحضانها أمام بحر المشراف وبقية سواحلنا ، إذ يكتمل المشهد العيدي وتكتمل اللوحة التي لا يرسمها إلا العيد ولا يلونها إلا الأطفال.
العيد في المكلا ليس مجرد مناسبة بل هو قصة حب قديمة منذ الازل تُروى كل عام ، أبطالها الأطفال وزينتها الجيرة وروحها البحر والبادية ، هو وعد عيدي متجدد بأن الفرح سيظل يسكن هذه المدينة العالمية ما دامت ضحكات الصغار تملأ رحاب افاقها.




