مقالات وتقارير

مدفع رمضان في المكلا

مدفع رمضان في المكلا

منصة المكلا – محمد عمر
في زمن السلطنة القعيطية بالمكلا ومع غروب شمس كل يوم من الشهر الفضيل كانت البيوت المكلاوية تتأهب للحظة الإفطار الأم والاخوات في المطبخ لتجهيز المائدة الرمضانية المتنوعة حيث تمتد الموائد العامرة بحبات التمر والقهوة  والمقليات وتتصدرها( الشوربة) سيدة المائدة الرمضانية. الجميع في انتظار إشارة الإفطار وما هي إلا لحظات حتى يدوي صوت مدفع رمضان من قلب المدينة العتيقة معلنآ دخول وقت المغرب فتعم الفرحة أرجاء المكلا وضواحيها من القرى إلى الأرياف.


إنها فرحة الإفطار التي تحدث عنها رسول الله ﷺ في حديثه الشريف ( لصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ). فرحة تحمل معها روحانية الشهر الكريم وتعيد للذاكرة تقاليد الأجداد التي كانت تجمع الناس حول لحظة واحدة من البهجة والسكينة.


كان موقع مدفع رمضان في بادئ الأمر بمنطقة خلف ثم نقل إلى حصن باحوش على الربوة قبل أن يستقر بجانب مدرسة الجماهير على العيقة باتجاه البحر. إلا أن صوته خفت في بداية السبعينيات لتطوى صفحة من أجمل العادات الرمضانية في المكلا.


لم يكن المدفع يقتصر على الإفطار فقط بل كان يطلق مرتين يوميآ مرة عند المغرب ومرة أخرى وقت السحور (الإمساك) ليكون صوته بمثابة منبه يومي لأهل المدينة خلال الشهر الفضيل.


هذه العادة الرمضانية قد غابت عن المكلا إلا أنها لا تزال قائمة في بعض الدول حتى يومنا هذا حيث يحتفظ مدفع رمضان برونقه الشعبي ومكانته التاريخية ليبقى شاهدآ على زمن جميل كانت فيه البساطة تجمع القلوب على صوت واحد يعلن فرحة الصيام والإفطار.

زر الذهاب إلى الأعلى