مقالات وتقارير

كرامة مرسال … صوت الوطن الذي لا يشيخ

**  كرامة مرسال … صوت الوطن الذي لا يشيخ

**  إشراقات مرسالية … ليلة وفاء تتوهج بالحنين

منصة المكلا الإعلامية – شكري نصر مرسال.

في مساء حضرمي يفوح بعبق البحر ودفء الذاكرة احتضن منتدى عميد الوفاء الثقافي بمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر أمسية فنية بعنوان “إشراقات مرسالية” قدمها الأستاذ خالد أحمد القحوم لتكون ليلة استثنائية من ليالي الوفاء حيث تماهى فيها الحنين مع الفن وتجلى فيها صوت الوطن عبر سيرة الفنان الكبير كرامة سعيد مرسال.

كانت المحاضرة بمثابة نافذة مشرعة على مسيرة فنية متوهجة ، إذ كرّس الأستاذ القحوم حديثه حول محاور جوهرية في حياة الفنان كرامة مرسال، أبرزها  “مرسال المتربع على عرش الأغنية الوطنية والموضوعية” أوضح القحوم أن الفنان كرامة مرسال ظل متربعا على عرش الأغنية الوطنية والموضوعية لا في حضرموت وحدها بل على امتداد الوطن والإقليم ليغدو رمزا فنيا يترجم عشق الأرض في كل نغمة وصوت ، صوت الوطن وحرقة الأشواق. أما محور الكلمة في حياة الأغنية المرسالية بيّن القحوم  أن مرسال لم يكن مجرد مغنٍ إنما عاشقا يسكب وجدانه في النص الشعري فيحيله إلى لوحة فنيةٍ بديعة تحلّق في فضاء رحب وتلامس مشاعر المستمعين من حضرموت واليمن والعالم العربي. كانت الكلمة عنده جوهر التجربة، يذيبها في صوته ليصنع منها رسالة وجدانية خالدة  إضافة الى محور  اللحن المرسالي ، كما ذكره المحاضر ، فكان وسيلة  لتغليف الكلمة بالمعنى، حيث امتزج الجواب العذب بحرقة الأشواق ليصوغ تجربة فنية متكاملة تعكس هوية حضرموت والوطن ويجعل من كل أغنية سفيرا للذاكرة والوفاء.

وقد أبان القحوم في حديث خاص خص به إذاعة المكلا أن الفنان مرسال حظي بإشادات كبيرة أبرزها وصف القامة الفنية محمد مرشد ناجي له بأنه “ملك الأغنية الوطنية والثورية والموضوعية” فيما عبّر الشاعر المصري الكبير عبدالرحمن الأبنودي عن إعجابه البالغ بأداء مرسال في حفل الاستقلال الوطني بعدن عام 1988م حين قال عبارته الشهيرة “الوش أسمر والقلب ذهب” في إشارةٍ إلى نقاء روحه وصدق عطائه الفني.

لقد ظل فنان حضرموت الأول كرامة سعيد مرسال وفيا لمدينته المكلا رافضا عروض الاغتراب رغم الإغراءات الفنية الكبيرة ليؤكد أن الوطن هو الملاذ والهوية وقد ترجم هذا العشق في أعمال خالدة أبرزها  “لبيك يا موطني” “هنيئا أرض بلقيس السعيدة” “أنت حبي الأكبر”  “عناق الأمل”  “دقة الساعة”  كلها أعمال جسدت وجدانه الوطني وأثبتت أن مرسال الفنان كان الأجدر بمحاكاة النص الوطني شعورا ووجدانا ليبقى صوته شاهدا على عشق الأرض وذاكرة الأجيال.

إنها ليلة مرسالية بامتياز حيث تماهى فيها الفن مع الوفاء والذاكرة مع الحنين لتؤكد أن كرامة سعيد مرسال لم يكن مجرد فنان بل كان ترجمان عشق حضرمي أصيل وصوتا خالدا للوطن الذي لا يشيخ.

زر الذهاب إلى الأعلى