مقالات وتقارير

سراج العدسة…   وردٌ من النور

سراج العدسة…   وردٌ من النور

أنوار المآذن … حكاية باسليم الوجدانية

منصة المكلا الإعلامية – شكري نصر مرسال

ما أبهى أن تتحوّل العدسة إلى محرابٍ بصري يحدّثنا كلّ ليلة جمعة عن فلسفة الجمال في بيوت الله! إن  الحديث عن عدسة الأستاذ حسين عمر باسليم هو في جوهره حديث عن روحٍ تتوضّأ بالنور ، لتكتب لنا في كلّ أسبوع حكاية جديدة من حكايات المساجد والمآذن الممتدّة على اتساع المحافظات  ، لا سيّما في مدينة عدن … لا يكتفي الرجل بالتقاط الصورة غير أنّه يكتب بها تأمّلاً في حكمة الخالق… كأن الضوء عنده آيةٌ تُتلى على جدار المسجد. هو رجلٌ يبدو للمتابع متصالحاً مع ذاته ، يفيض من روحه سكينة تجعل الصورة صلاةً ثانيةً بعد الفجر ويحوّل اللحظة البصرية إلى دعاءٍ صامت يعلو مع الأذان .

عدسته اللاسلكية ظلّت تنقل لنا كل أسبوع حكايةً جديدة من مصفوفة المساجد المتمددة على امتداد أحياء وحواري المدن العدنية ، فيها من السكون ما يوازي السجود ومن الصفاء ما يشبه الدعاء .

جهده الأسبوعي هذا ليس عملاً عابراً كأنما هو وردٌ من أوراده  يزرع به الجمال في قلوبنا كما تُزرع النية في محراب الإخلاص . ويبدو أنّ الأستاذ حسين وجد في التصوير وسيلةً للتوازن الداخلي يواجه به صخب الحياة بالعودة إلى سكينة المئذنة ويوازن بين ضجيج العالم وصوت الأذان الذي يعلو في صمت الصورة.

إنّ التزامه الأسبوعي بهذا الطقس الفني الروحي يكشف عن شخصيةٍ تعتبر الجمال عبادة وتحوّل مشهد الصورة إلى وردٍ من أوراد القلب يزرع فينا إحساساً بأن المسجد ليس بناء من حجر فحسب وإنما هو كائن حي يتنفّس الحكمة ويُشع بالسلام . كأنه يكتب بآلة التصوير سيرةً وجدانيةً عن ذاته المتصالحة مع روحها .

أما من الناحية الروحانية فإن عدسته ليست مجرد أداة إنما نافذة يطل منها على معنى الإحساس بالأمان ، بيد أنه يترجم شوق الروح إلى لغة الضوء… كل صورةٍ يلتقطها النائب باسليم هي بمثابة دعاء صامت أو تسبيحة بصرية تُعيدنا إلى جوهر الإيمان.

ورغم انشغالاته الرسمية كنائبٍ لوزير الثقافة والسياحة ، إلا أنه يجد في عدسته فسحةً روحيةً يخرج بها من ضيق العمل إلى رحابة الإيمان . إنّ هذا التوازن بين المسؤولية والروحانية يبرهن أن الفن ليس ترفًاً لكنه بين حين وآخر يأتي ضرورة تُعيد الإنسان إلى ذاته وتجعله أكثر قرباً من حديث الروح وأكثر انسجاماً مع الحياة

زر الذهاب إلى الأعلى