سوريَة تشارك في اجتماع عربي رفيع بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي

شاركت الجمهورية العربية السورية في اجتماع وزراء التنمية الإدارية العرب الذي انعقد في دبي ضمن أعمال منتدى الإدارة الحكومية العربية على هامش القمة العالمية للحكومات 2026، في إطار نقاشات عربية متقدمة ركزت على مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية، والتحول من المبادرات الرقمية الجزئية إلى نماذج مؤسسية مستدامة.
وشهد الاجتماع مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين العرب المعنيين بتحديث الإدارة العامة وبناء حكومات المستقبل، إذ ناقش الحضور سبل توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة إستراتيجية لتحسين كفاءة الأداء الحكومي، ودعم صنع القرار، وتطوير السياسات العامة بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في نماذج العمل الحكومي.
حوكمة الذكاء الاصطناعي في صلب النقاشات العربية
تركزت مداولات الاجتماع على إرساء أطر حوكمة واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، بما يشمل الجوانب التشريعية والتنظيمية والمؤسسية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالانتقال من الحلول التقنية التجريبية إلى منظومات حكومية رقمية متكاملة.
وناقش الوزراء محاور شملت:
• إعداد خريطة طريق عربية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
• ضمان الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الذكية داخل المؤسسات الحكومية.
• دور القيادات الحكومية في إدارة التحول الرقمي وإعادة تصميم الإجراءات الإدارية.
• بناء القدرات البشرية القادرة على التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها.
السكاف: الذكاء الاصطناعي مدخل لإصلاح بنيوي
وخلال الاجتماع، أكد معالي وزير التنمية الإدارية السوري، محمد حسان السكاف، أن الذكاء الاصطناعي يشكل مدخلًا مؤسسيًا لإعادة بناء الإدارة العامة، وليس مجرد أداة لتحسين الخدمات أو تسريع الإجراءات.
وأشار السكاف إلى أن نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي يتطلب:
• ربط التقنيات الحديثة بإصلاح تشريعي وتنظيمي واضح.
• تطوير أطر قانونية تضبط آليات الاستخدام وتحدد المسؤوليات.
• الاستثمار في بناء قدرات بشرية وطنية قادرة على توظيف هذه التقنيات بكفاءة وشفافية.
وأوضح أن التوظيف السليم للذكاء الاصطناعي ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات العامة، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وتعزيز ثقة المواطنين بالإدارة العامة، مؤكدًا أهمية إعداد خطط تواصل وتوعية لمعالجة المخاوف المرتبطة باستخدام التقنيات الذكية والآثار المحتملة لها.
سوريَة: الانخراط ضمن مسار العمل العربي المشترك
ولفت الوزير السكاف إلى أن مشاركة سوريَة في هذا الاجتماع تعكس توجهًا واضحًا نحو الانخراط الفاعل في العمل العربي المشترك، والاستفادة من التجارب العربية في مجالات التطوير الإداري والتحول الرقمي، والانتقال من تبادل الخبرات إلى بناء شراكات عربية عملية في حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المشاركة في سياق جهود وزارة التنمية الإدارية السورية لدعم مسار التحول المؤسسي الشامل، وبناء إدارة عامة حديثة قادرة على التخطيط والتنفيذ، واستيعاب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تحديث التشريعات شرط لنجاح التحول الرقمي
بدوره، شدد موسى أبو زيد، رئيس ديوان الموظفين العام الفلسطيني ورئيس مجلس وزراء التنمية الإدارية العرب، على أن تحديث التشريعات والأنظمة الإدارية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح التحول الرقمي الحكومي، خاصة في الأمور المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن التحول الرقمي المستدام يتطلب سياسات مؤسسية متكاملة تضمن التوازن بين الابتكار، وحماية البيانات، والشفافية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التنسيق العربي لتبادل الخبرات وبناء نماذج حوكمة قابلة للتطبيق في الإدارات الحكومية العربية.
نحو إدارة حكومية عربية قائمة على البيانات
ويعكس اجتماع وزراء التنمية الإدارية العرب إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا محوريًا في إعادة تعريف دور الحكومة، وتطوير آليات صنع القرار، وتحسين كفاءة الخدمات العامة.
كما يؤشر الاجتماع إلى توجه عربي متنامٍ نحو بناء إدارات حكومية قائمة على البيانات والتقنيات الذكية، ضمن أطر حوكمة مسؤولة وآمنة، بما يحقق أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين ويواكب متطلبات المستقبل الرقمي.




