أخبار الرياضة

المغرب يحاصر السنغال “قانونيا” بعد نهائي كأس أفريقيا في 4 زوايا

لم تنتهِ فصول نهائي كأس أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال بصافرة الحكم، بل انتقلت المعركة من العشب الأخضر إلى دهاليز اللجان القانونية داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).

ورغم تتويج السنغال باللقب ميدانياً بعد الفوز 1-صفر، إلا أن كواليس الأحداث المؤسفة والمثيرة التي شهدتها المباراة النهائية كشفت عن أزمة قانونية معقدة يقودها الاتحاد المغربي لكرة القدم لمحاصرة الجانب السنغالي، في ظل مشهد انسحاب أربك حسابات رئيس الكاف باتريس موتسيبي ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ووضعهما في موقف محرج وهما على بعد أمتار من الأحداث التي أصبحت حديث العالم.

Soccer Football - FIFA Club World Cup - Group F - Ulsan HD v Mamelodi Sundowns - Inter & Co Stadium, Orlando, Florida, U.S. - June 17, 2025 FIFA vice president Patrice Motsepe and president Gianni Infantino are pictured in the stands before the match REUTERS/Amanda Perobelli
رئيس الكاف باتريس موتسيبي (يسار) ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو (رويترز)

المغرب يحاصر السنغال “قانونيا” بعد نهائي أفريقيا

وفي هذا السياق، أكد طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في تصريحات خاصة “بالجزيرة نت”، أن ما حدث يمثل انتكاسة كبيرة للكرة الأفريقية.

وقال الديب إن “وجود إنفانتينو في المنصة جعل الموقف محرجاً جداً لموتسيبي؛ فمشهد خلو الملعب من أحد الفريقين يعيد للأذهان صوراً من السبعينيات والثمانينيات كنا نظن أننا تجاوزناها”.

وأضاف أن وجود تقنية الـ(VAR) قد يحمي القرار الفني للحكام، لكنه لم يحمِ مصداقية “الكاف” التي تضررت أمام الجماهير، مما عزز سردية “المؤامرة” رغم صحة القرار التحكيمي (ضربة الجزاء) التي انسحب بعدها المنتخب السنغالي باستثناء القائد ساديو ماني.

المغرب ينتقل من “الاحتجاج” إلى “الحصار القانوني”
ومن خلال خبرته الطويلة التي امتدت إلى 23 عاما في الكاف ومساهماته في تنظيم 22 بطولة كبرى منها بطولات كأس الأمم الأفريقية، يقول طارق الديب إن المذكرة القانونية التي تجهزها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا تهدف فقط إلى “الاحتجاج”، بل هي مناورة قانونية شاملة لمحاصرة السنغال انضباطياً.


ويضيف أن التحركات المغربية لا تهدف إلى سحب لقب كأس أفريقيا (لصعوبته)، بل تركز على 4 محاور لتكبيد السنغال خسائر انضباطية فادحة، مؤكدا أن الهدف الأكبر لـ”أسود الأطلس” تحقيق انتصار قانوني يفرض هيبة المغرب كمنظم، ويجعل من السنغال عبرة بالعقوبات المغلظة، وذلك بوضع “أسود التيرانغا” في قفص الاتهام ومحاصرتها من خلال 4 زوايا رئيسية كالتالي:

المادة 148: تثبيت “السلوك غير الرياضي” بمجرد مغادرة الملعب، بغض النظر عن العودة.
المادة 133: اعتبار الواقعة “تشويها لسمعة اللعبة” أمام أنظار العالم والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويُكيف مشهد خلو الملعب من أحد الفريقين في وجود رئيس الفيفا جياني إنفانتينو ورئيس الكاف موتسيبي قانونيا كضرر جسيم بالعلامة التجارية للبطولة. وسيضغط المغرب بأن التهاون في العقوبة هو “ضوء أخضر” لتكرار الفوضى، مما يهدد الاستثمار وحقوق الرعاية مستقبلا.
الملف الأمني: تكييف الانسحاب كـ”تحريض” هدد سلامة الجماهير والمنظمين. يُعتبر الانسحاب في نهائي قاري، وسط 60 ألف مشجع متحمس، قانونيا سلوكا “عالي الخطورة” (High Risk Behavior) قد يؤدي لكوارث أو شغب جماهيري.
ستبرز المذكرة أن المغرب (كمنظم) نجح في ضبط النفس، بينما قام الطرف الآخر (السنغال) بـ”الاستفزاز” الذي يهدد السلامة العامة، وهو ما يغلظ العقوبات المالية والإدارية. مع المطالبة بتغليظ إيقاف المدرب ليشمل كأس العالم 2026 وفق لوائح الفيفا.

المصدر: الإتحاد الأفريقي طارق الديب

مدير قطاع المعلومات السابق بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم طارق الديب (الكاف)

المغرب كسب “المعركة الأخلاقية والقانونية”

ويختتم الديب حديثه بالتأكيد على أن السنغال ستحتفظ بالنجمة الثانية على قميصها، لكن الثمن قد يكون باهظاً على المستوى المهني؛ وخاصة المدير الفني للفريق بابي ثياو الذي يواجه خطر الإيقاف الطويل بسبب لحظات الغضب التي قاد خلالها فريقه للانسحاب.

وفي المقابل، يبدو أن المغرب كسب “المعركة الأخلاقية والقانونية”، حيث يهدف الاتحاد المغربي من هذا التصعيد إلى إجبار الكاف على تشديد لوائحه مستقبلاً، وتثبيت صورة المغرب كطرف منضبط تنظيمياً وأخلاقياً، وهو ما يخدم طموحات المملكة واستعداداتها لاستضافة استحقاقات مونديال 2030.

المصدر: الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى