جروك يتجاوز الخطوط الحمراء.. المحتوى الجنسي يُغرق منصة إكس

لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد ابتكارات تقنية، بل تحوّلت إلى ساحة صراع أخلاقي وقانوني عالمي، وتدور أحدث هذه المعارك حول روبوت الدردشة “جروك”، التابع لشركة xAI التي يملكها إيلون ماسك، بعد اتهامات باستخدامه على نطاق واسع في توليد صور جنسية ونشرها عبر منصة إكس، وبعضها يُشتبه بأنها قد تكون لأطفال ومراهقين، مما أثار موجة استياء غير مسبوقة.
محتوى يصطدم بسياسات المنصات
لا تتوقف المشكلة عند البعد الأخلاقي، بل تمتد إلى خرق واضح لسياسات منصة إكس نفسها، حيث ينشط التفاعل مع روبوت جروك؛ إذ تحظر المنصة نشر المحتوى غير القانوني، مثل المحتوى الجنسي الصريح ومواد الاستغلال الجنسي للأطفال.
ويتعارض هذا النوع من المحتوى أيضًا مع قواعد متاجر التطبيقات التابعة لآبل وجوجل، التي تمنع بنحو صريح التطبيقات التي تستضيف أو تروج لمواد إباحية أو محتوى جنسي أو تسهّل التحرش والإساءة.
ومع ذلك، ما زال تطبيقا إكس وجروك متاحين عبر متجري جوجل بلاي وآب ستور، في تناقض يثير تساؤلات حول جدية تطبيق هذه السياسات على المنصات الكبرى.
انتشار واسع للمحتوى الجنسي المولّد آليًا
خلال أسابيع قليلة، تضاعف حجم الصور التي يُنتجها روبوت جروك بنحو لافت، وأشارت تقارير بحثية إلى توليده آلاف الصور الجنسية في الساعة الواحدة، وجُمعت عشرات الآلاف من الروابط لصور أُنشئت خلال مدة زمنية قصيرة للغاية، وكشفت تحليلات أن جزءًا كبيرًا من هذه الصور يُظهر نساء بملابس كاشفة، وبعضها صُنّف لاحقًا كمحتوى “للبالغين” أو أُزيل بعد انتشار واسع.
وكشف هذا التسارع عن ثغرة حقيقية في أنظمة الحماية، ليس فقط لدى إكس، بل في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية عمومًا.
ردود رسمية وتحرك أوروبي صارم
على الجانب الأوروبي، جاءت ردود الفعل حادة؛ فقد وصفت المفوضية الأوروبية الصور المولّدة عبر جروك بأنها “غير قانونية ومروِّعة”، مؤكدةً أنها لا مكان لها داخل الاتحاد الأوروبي. كما ألزمت المفوصية منصة إكس بالاحتفاظ بكافة الوثائق والبيانات المتعلقة بجروك حتى نهاية 2026، في خطوة تهدف إلى ضمان الامتثال لقانون الخدمات الرقمية، تمهيدًا لأي تحقيقات أوسع.
وفي الوقت نفسه، أعلنت دول أخرى مثل المملكة المتحدة والهند وماليزيا أنها تدرس القضية، مما ينذر بتحول الأزمة إلى ملف تنظيمي عالمي.
ولا يُعد سلوك جروك استثناءً، بل جزء من صناعة رقمية آخذة بالاتساع، تُعرف بخدمات “إزالة الملابس” بالذكاء الاصطناعي. وتُستخدم هذه الأدوات، التي تُسوّق غالبًا كوسائل ترفيه أو تجارب تقنية، فعليًا في إنتاج صور جنسية دون موافقة أصحابها، مما يُعد شكلًا جديدًا من أشكال العنف الرقمي.
وينقسم الخبراء حول أفضل السبل للتعامل مع الأزمة، ويحذر بعضهم من خطورة إزالة منصات كاملة من متاجر التطبيقات، في حين يرى آخرون أن شركات مثل X و xAI تمتلك القدرة على فرض قيود تقنية أكثر صرامة تقلل إساءة الاستخدام، حتى لو لم تكن حلولًا مثالية.




