أخبار دولية

سجون تونس تضيق بنزلائها

تواجه السجون التونسية أزمة اكتظاظ متفاقمة، وسط تحذيرات حقوقية من مخاطر تهدد حياة السجناء وصحتهم، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور ظروف الاحتجاز.

وكشف رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، فتحي جراي، أن عدد السجناء ارتفع من 23 ألفا إلى نحو 33 ألفا خلال العامين الأخيرين، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 17 ألفا، ما يعني أن المؤسسات السجنية تستقبل نحو ضعف قدرتها على الاستيعاب.

وحذر حقوقيون، في تصريحات لوكالة الأناضول، من تداعيات هذا الوضع، مشيرين إلى تسجيل حالات وفاة داخل السجون خلال الصيف الماضي، وسط مخاوف من تأثير الحر الشديد على كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

أزمة تتفاقم
وقال رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية، الحسين بوشيبة، إن ارتفاع أعداد السجناء يكشف تحول الاكتظاظ إلى أزمة هيكلية، تنعكس على النظافة والتهوية والخدمات الصحية والنفسية، وتزيد احتمالات التوتر والعنف داخل المؤسسات السجنية.

وأشار إلى أن آخر تحديث للإحصاءات المنشورة على موقع الهيئة العامة للسجون والإصلاح يعود إلى فبراير/شباط 2021، مطالبا بنشر بيانات حديثة وشفافة.

من جانبه، حذر رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، شكري لطيف، من أن الاكتظاظ يهيئ ظروفا لانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية، بينما يزيد ضعفُ التهوية وانقطاع الكهرباء مخاطر الاختناق والأزمات الصحية، خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة.

ورأى لطيف أن هذه الظروف تتعارض مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء، وفي مقدمتها قواعد نيلسون مانديلا، ومع التشريعات التونسية التي تكفل للمحتجزين الرعاية الصحية والسلامة الجسدية.

سجناء الرأي والعقوبات البديلة
ودعت منظمات حقوقية إلى التوسع في العقوبات البديلة للسجن، وتسريع الفصل في القضايا، ومراجعة أوضاع الموقوفين في الجنح البسيطة وكبار السن والمرضى.

وطالب بوشيبة بمراجعة أوضاع “سجناء الرأي” والملاحقين بموجب المرسوم 54 المتعلق بالجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، الذي يواجه انتقادات حقوقية بسبب استخدام بعض أحكامه لتقييد حرية التعبير.


كما طرح حقوقيون بدائل تشمل العمل للمصلحة العامة والسوار الإلكتروني والصلح الجزائي، بدلا من الاعتماد المفرط على العقوبات السالبة للحرية.

السلطات تنفي الإهمال
في المقابل، نفى الناطق باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح، حاتم عكروت، في أغسطس/آب الماضي، وجود تدهور صحي عام أو إهمال في الرعاية الطبية، مؤكدا متابعة الحالات الصحية وفق الإجراءات المعمول بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت اتخاذ تدابير لمواجهة موجات الحر داخل المؤسسات السجنية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، كشفت وزارة العدل عن تطبيق عقوبات بديلة في 335 حالة، ضمن إجراءات تستهدف تخفيف الضغط على السجون.

المصدر: وكالة الأناضول

زر الذهاب إلى الأعلى